ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
38
المراقبات ( أعمال السنة )
في « الإقبال » أنّ إعادة الرأس المقدّس لمولانا الحسين صلوات اللَّه عليه إلى جسده يشهد به القرآن العظيم المنيف ، حيث قال اللَّه جلّ جلاله : * ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبيلِ الله أمواتا بلْ أحياءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون ) * ( 1 ) فهل بقي شكّ حيث أخبر اللَّه أنّه من حيث استشهد حيّ عند ربّه مرزوق مصون فلا ينبغي أن يشكّ في هذا العارفون وأمّا كيفيّة إحيائه بعد شهادته ، وكيفيّة جمع رأسه الشريف إلى جسده بعد مفارقته فهذا السؤال يكون فيه سوء أدب من العبد على اللَّه جلّ جلاله أن يعرّفه كيفيّة تدبير مقدوراته ، وهو جهل من العبد ، وإقدام لما لم يكلَّف العلم به ، ولا السؤال عن صفاته - إلى أن قال - فليقتصر الإنسان على ما يجب عليه من تصديق القرآن من أنّ الجسد المقدّس تكمّل عقيب الشهادة ، وأنّه حيّ يرزق في دار السعادة ، ففي بيان الكتاب العزيز ما يغني عن زيادة دليل وبرهان ( 2 ) انتهى . أقول : ظاهر هذه البيانات أنّ سيّدنا وقدوتنا - قدّس اللَّه سرّه العزيز - كأنّه فهم من ظاهر الآية الكريمة أنّ الحياة الَّتي للمقتولين في سبيل اللَّه - وأشير إليها في هذه الآية الشريفة - إنّما يستلزم استكمال هذا البدن ، فتكلَّم في ذلك بما ذكر وهو كما ترى . ولعلَّه عرف ذلك الاستلزام من غير الآية الشريفة من الأدلَّة الَّتي لم تصل إلينا ، أو لعلّ مقصوده من كلماته خفي علينا . وأيضا ما ذكره أنّ السؤال من كيفيّة الإحياء ، وجمع رأسه الشريف مع الجسد سوء أدب على اللَّه جلّ جلاله أن يسأله أن يعرّفه كيفيّة تدبير مقدوراته
--> ( 1 ) آل عمران : 169 . . ( 2 ) إقبال : 3 - 98 - 99 . .